محمود شهابي

161

النظرة الدقيقة في قاعدة بسيط الحقيقة

عالم التّسبيح والتّمجيد ، ومنه في القرآن الحكيم « لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ . . . » وفي كلمات آل بيت الوحي والسّفارة وأسرة أهل العصمة والحكمة : « يا نور النّور ، يا منوّر النّور يا خالق النّور ، يا مدبّر النور ، يا مقدّر كلّ نور ، يا نور كلّ نور ، يا نورا قبل كلّ نور ، يا نورا بعد كلّ نور ، يا نورا فوق كلّ نور ، يا نورا ليس كمثله نور » « 1 » « وليكن في ذكر منك انّ الموجودات ، اى ما يصدق عليه عنوان « الموجود » بالأشتقاق والتّركيب ، وان شئت فقل : على نحو الشّائع ووجه التّخليط ، كلّها متشاكلة متوافقة في كونها لدى التحليل وفي مرحلة التجزئة والتّفكيك شئى ، أوامر ، أو معنى ، أو مهيّة ، أو ما شئت فعبّر ، ووجود . وانّما الاختلاف بينها في هذه - الشّيئيّة ، مثلا ، فالجماد والنّبات والحيوان والإنسان ، والأرض والسّماء والفلك والملك ، وبالجملة ما يدخل تحت احدى الأجناس العالية العرضيّة أو تحت جنس - الجوهر ، جنسا كان الدّاخل أو نوعا ، بل أو جزئيّا وفردا ، يختلف كلّ مع الآخر في ما اختلف ، بشيئيّته الخاصّة وبمهيّته المحدودة لا بجزئه الآخر ، المعبّر عنه بالوجود . « فالموجودات ، المختلفة ، بأسرها باعتبار أحد جزئيها مختلفات متفرّقات متكثّرات ، وباعتبار جزئها الآخر متماثلات متشابهات بل ، باعتبار دقيق ولحاظ عميق ، متّحدات وهذا مغزى قولهم : « انّ المهيّات مثار الكثرة » ومدارا التّشتّت والفرقة وانّ الوجود مناط الوحدة ورباط الوصلة . « وكأنّى بك وقد استشرفت بسعة نظرك وحدّة بصرك إلى المعقودات - الحمليّة وأحطت بها كلّها ، علميّة كانت أو فنيّة أو غيرها ، فاستشعرت ببصيرتك - النّافذة المحيطة : انّ كلّ قضيّة ثبوتيّة واقعيّة « 2 » ، ايّة قضيّة كانت ، امّا ان يكون -

--> ( 1 ) - من فقرات الدعا ، المشهور بالجوشن الكبير . ( 2 ) - اى لا ظاهرية صورية ، مثل قولهم : اجتماع النقيضين محال ، والدور ممتنغ ، والعنقاء معروف الاسم مجهول الجسم ، مثلا ، فإنها واضرابها ليست في الواقع ثبوتية وكيف لا ، ولا موضوع لها ثابت وثبوت شيىء لشيىء فرع ثبوت المثبت له ؟